الشيخ حسن المصطفوي
157
التحقيق في كلمات القرآن الكريم
والتحقيق أنّ الأصل الواحد في المادّة ، هو ما يؤخذ في اليد للاتكاء عليه أو لحاجات اخر ، من خشب أو فلزّ . والمادّة واويّة ، وقد تشتقّ منها انتزاعيّا مشتقّات ، فيقال عصاه يعصوه بالعصا عصوا ، إذا ضربه بالعصا . وبمناسبة كونها وسيلة في الحوائج ورفعها : يستعار بها في سائر المعاني كالقوّة والوسيلة والاتّفاق وغيرها . * ( قالَ هِيَ عَصايَ أَتَوَكَّؤُا عَلَيْها وَأَهُشُّ بِها عَلى غَنَمِي وَلِيَ فِيها مَآرِبُ أُخْرى ) * - 20 / 18 . * ( فَقُلْنَا اضْرِبْ بِعَصاكَ الْحَجَرَ ) * - 2 / 60 . * ( فَأَلْقَوْا حِبالَهُمْ وَعِصِيَّهُمْ ) * - 24 / 44 ولمّا كان العصا وسيلة بيد صاحبه يتوكَّأ عليه ويستند اليه ويدفع به ويتقوّى به ويستمدّ به في حوائجه : كان طرحه وإلقاؤه في مقام التوحيد والإخلاص والتفويض والتوجّه الخالص إلى اللَّه العزيز مطلوبا . * ( وَأَلْقِ عَصاكَ فَلَمَّا رَآها تَهْتَزُّ كَأَنَّها جَانٌّ وَلَّى مُدْبِراً ) * - 27 / 10 . * ( فَأَلْقى عَصاه ُ فَإِذا هِيَ ثُعْبانٌ مُبِينٌ ) * - 7 / 107 ففيها إشارة إلى أنّ ما يتوجّه اليه من غير اللَّه تعالى : فباطنه كالثعبان ، كما أنّ وضع اليد في الجيب والانقطاع عن الوسائل يوجب خروجها بيضاء . * ( فَأَلْقى مُوسى عَصاه ُ فَإِذا هِيَ تَلْقَفُ ما يَأْفِكُونَ ) * - 26 / 5 . إشارة إلى أنّ الوسيلة ما يتوكَّؤ عليها في الظاهر ، ولكنّها إذا انقطع عنها ولم يتوجّه إليها تتبدّل إلى قدرة معنويّة وتزيد لصاحبها قوّة ونفوذا ، تفوق على القوى وتقهرها وتعلوها - تلقف ما يأفكون . فانّ الانقطاع عن الوسائل : يوجب قوّة في النفس واعتمادا عليها وعلى اللَّه الَّذى بيده أزمّة الأمور . * ( فَأَلْقَوْا حِبالَهُمْ وَعِصِيَّهُمْ وَقالُوا بِعِزَّةِ فِرْعَوْنَ إِنَّا لَنَحْنُ الْغالِبُونَ ) * - 26 / 44